تقرير بحث النائيني للكاظمي

463

فوائد الأصول

صحة المعاملة ، والأصل يقتضى عدم الصحة ، لأصالة عدم ترتب الأثر عليها ، الا إذا كان هناك اطلاق أو عموم يقتضى الصحة وترتب الأثر فتدبر جيدا . وإذ تمهدت هذه المقدمات ، فالكلام في اقتضاء النهى للفساد يقع في مقامين : المقام الأول : في اقتضاء النهى عن العبادة للفساد وتعلق النهى عن العبادة يتصور على وجوه : إذ قد تكون العبادة منهيا عنها لذاتها ، وقد تكون منهيا عنها لجزئها على وجه يكون الجزء واسطة في الثبوت ، وقد تكون منهيا عنها لشرطها كذلك ، وقد تكون لوصفها الخارج كذلك . وقد يكون نفس الجزء ، أو الشرط ، أو الوصف منهيا عنه ، وكان النهى عن العبادة المشتملة على ذلك الجزء ، أو الشرط ، أو الوصف ، بالعرض والمجاز . وقبل ذكر حكم هذه الأقسام ، لا بأس بالإشارة إلى ما ربما يستشكل في تعلق النهى بالعبادة . فمنها : انه كيف يعقل أن تكون العبادة منهيا عنها ؟ مع أن العبادة ما توجب القرب إليه تعالى ، ولا يعقل النهى عن ذلك . ومنها : ان النهى عن العبادة لا يجتمع مع الامر بها ، ومع عدم الامر بها تكون العبادة فاسدة لعدم مشروعيتها ، فلا تصل النوبة إلى اقتضاء النهى للفساد ، بل الفساد يستند إلى أسبق علله ، وهو عدم المشروعية . ومنها : انه لا يمكن النهى عن العبادة لذاتها ، حيث إن ذات العبادة بما انها ذات لم يتعلق بها النهى ، بل لا بد أن تكون هناك خصوصية أوجبت النهى ، كصلاة الحايض ، وصوم العيدين ، وأمثال ذلك مما كانت نفس العبادة منهيا عنها . فجعل النهى عن العبادة لذاتها قسيما للنهي عن العبادة لوصفها لا يستقيم ، بل دائما يكون النهى عن العبادة لوصفها ، ولو كان ذلك مثل الحيض في الحائض والزمان في العيدين ، هذا . ولكن لا يخفى عليك ضعف جميع ذلك . اما الأول : فلانه ، ليس المراد من تعلق النهى بالعبادة الفعلية ، بل المراد تعلق النهى بما